بدون عنوان - بقلم حسن علي القويسم - السعودية

بعد أن تفحص قفل شقة كتب على بابها \"قبلي، لم يكن شيئاً موجود! ذالك ليس
بخلود، و الخلود مناي! تخلى عن كل الآمال يمن تدخل إلى هنا! \" دخل المحقق
روبين شقة زميله رالف لوكا الذي مضى على غيابه ما يقارب اليومين أيام. وجدها
كعادتها مرتبة لحد كبير إلا أن هناك شيء مغاير هذة المرة. كان التلفاز يعمل و
نسبة الصوت متوسطة. طلب ممن كانوا معه بأن يدخلوا و يفتشوا المكان. اقترب هو
بدوره ليدخل إلى غرفة المعيشة التي تحوي التلفاز و لكن قبل دخولها لاحظ على
إحدى الطاولات الصغيرة الموجودة بجوار مرآة الحائط المعلقة في وسط الممر المؤدي
إلى باب الشقة و غرف النوم ورقة مسندة على الحائط. اقترب منها ليجد بأن هناك
شريط تسجيل على الورقة. كتب عليه \" إن الأشباح قلما تخاطبناً و إذا فعلت لا
نعقل حتى ندرك! \". امسك به في يد و أخذ يقرأ ما في الورقة..

\" يا من تقرأ هذة الورقة أرجوا أن تسلمها لزميلي المحقق روبين إدورد في قسم
التحقيقات الجنائية، و إذا هذا أنت يا روبين فعذرني لأني لم أتصل بك قبلا.\"
هذا ما كان مكتوباً في أول الورقة بالأعلى و في الأسفل كان قد كنب عليها. \".
ستعرف كل شيء عندما تستمع لشريط المرفق. \" و لا شيء أخر سوى بياض الورقة. \" 

وضع روبين يده على رأسه و هو يخاطب نفسه \" رالف هل أنت ساذج لهذة الدرجة لتكتب
بحبر سري بهذة الطريقة الواضحة؟!\" و أخرج من معطفه مصباح و ركز ضوئه على
الورقة لكن شيئاً لم يحدث! دارت في خلده فكرة إذا ما كان رالف كتب حقاً ما يريد
أن يقوله في هذة الورقة. نظر على الطاولة مجدداً لينظر ما إذا كان هناك شيء أخر
سيساعده على فهم ما يجري من حوله. و جد قلم حبر، مزهرية ، وقطعة قماش و لا شيء
أخر. نظر على الأرض فكانت نظيفة. اقتنع بما كان في يده و قرر أن يستمع لشريط.

أخذ مسجلة كانت موجودة في غرفة المعيشة و وضع فيها الشريط. بعد فترة ليست
بقصيرة من الصمت المميت و الترقب سمع أول صوت و الذي كان عبارة عن مداعبة
الهواء للمذياع، بعدها أخذت الكلمات و العبارات بالتدفق عبر مكبرات الصوت.
\"تيبرغلا تفضلا تربقم يف تلاسرلا دجتس !تايحلا ديق يلع لازي ال هنأك و هسلجأ و
هرحن نيعللا ! فافش يكيتسلاب سيكب تفلغم تلاسر هفوج يف و لوتقم طقلا ناك دقل.
تثداحلل يلاتلا مويلا يف يتقش باب مامأ طق يل كرت دقل !هدجأس ينكل. هتاطاشن
نوكت اًيأ يرجي ام فرعن نأ يف بغري ال صخش كانه . تقيقحلا هنكل و اًينونج ودبي
هلوقأ ام نأب ملعأ !تليللا كلت يف تيحضلا لتق ام اذه ! يهافش أرقي نأ عيطتسي ال
يك شامقلا نم تفوفلم تعطق يهجو يلع و طيرشلا اذه ليجستب موقأ ينإ نآلا ينبقاري
هنأ نم نيقي يلع ينأ الإ ،صخشلا اذه وه نم نآلا يلإ ملعأ مل .دبألا يسارخإ يف
بغري و يندراطي نم كناه .نيصتخملا ريغ نم اًيأ طروأ نأ يف بغرأ مل نيأ الإ ،
اًحيرص نوكأ نأ نم ينكمت مدع يلع رذتعأ\" 

انقبضت أنفاس روبين لفترة من شدة الغيض. و صاح \" لماذا فعل هذا الأخرق هذة
الأمور! \". أخذ يلهث لفترة لينفس عن غضبه. تقدم له أحد عناصر الشرطة و أنبأه
بأنهم لم يجدوا أي شيء خارج للمألوف في الشقة. خرج روبين من غرفة المعيشة
متجهاً للمطبخ ليشرب كأساً من الماء عله يخفف عنه ما رائه من حماقة زميلة. دخل
المطبخ و شرب كأساً من الماء و راح ينظر من حوله. اجتذبت نظره قطعة من ليمونة
مهملة على طاولة الطعام النظيفة. عندها طلب روبين من أحد عناصر الشرطة
المنتشرين في المكان أن يجلب له الورقة التي كتب عليها زميله رسالته. أخذها و
أخذ قطعة من الليمون الموجودة على الطاولة إلا أنها كانت شبه جافه. أخذ كمية من
الليمون من الثلاجة و عصرها في كوب و أخذ فرشاة و أغطسها في حمض الليمون. أخذ
يمسح على الورقة و إذا ببعض الحروف تظهر بلون ارجواني لفترة و جيزة ثم تحتفي.
أخرج من معطفه مصباحه الليلي و أضاءه بالقرب من موقع الحروف. معتمداً على
الحمض أولاً و حرارة المصباح ثانياً تمكن روبين من أن يظهر الجزء المخفي من
الرسالة. \" عالم الأشباح سيضل موازياً لعالمنا. سيضل يميننا شمالهم و شمالنا
يمينهم حتى تقلب الأماكن لنكون نحن الأشباح و هم الأحياء.\" تأمل روبين لفترة
في هذة الكلمات و في داخله كان يردد عبارة واحدة فقط \" سأصفعه! ذلك الأحمق
سأصفعه! \" أخذ الرسالة و توجه لغرفة المعيشة و هو مستاء من أفعال صاحبه التي
تمنى روبين أن تكون واقعية. راح يقرأ الرسالة مرة ثانية و ثالثة و رابعة
متأملاً في كل كلمة و حرف فيها، حتى لمعت في ذهنه كلمة \" الأشباح\" و العالمين
المتوازيين. أخرج الشريط من المسجلة و أخذ يتفحصه. بدأ العقدة تحل أمامه. فمن
الرسالة أيقن بأن كل شيء تقوم به الأشباح سيكون مقلوب ما هو موجود في عالمنا و
بأن الكلمات ليست مستثنى من القاعدة. طلب من أحد عناصر الشرطة أن يحضر له
سكيناً. بدأ بفتح غطاء الشريط و بعدها قلب الشريط الممغنط، من ثم أعاد إغلاق
الغطاء و وضعه في المسجلة و ضغط على زر التشغيل.

بعد فترة و جيزة من مداعبة الهواء للمذياع بدأت الكلمات بالتدفق فكانت \" أعتذر
على عدم تمكني من أن أكون صريحاً، إلا أني لم أرغب في أن أورط أياً من غير
المختصين.هناك من يطاردني و يرغب في إخراسي للأبد. لم أعلم إلى الآن من هو هذا
الشخص، إلا أني على يقين من أنه يراقبني الآن. إني أقوم بتسجيل هذا الشريط و
على وجهي قطعة ملفوفة من القماش كي لا يستطيع أن يقرأ شفاهي! هذا ما قتل الضحية
في تلك الليلة! أعلم بأن ما أقوله يبدو جنونياً و لكنه الحقيقة. هناك شخص لا
يرغب في أن نعرف ما يجري أياً تكون نشاطاته. لكني سأجده! لقد ترك لي قط أمام
باب شقتي في اليوم التالي للحادثة. لقد كان القط مقتول و في جوفه رسالة مغلفة
بكيس بلاستيكي شفاف! اللعين نحره و أجلسه و كأنه لا يزال على قيد الحياة! ستجد
الرسالة في مقبرة الضفة الغربية. \"
توقفت الكلمات و الصمت لا يزال محكم القبضة على أنفاس الحاضرين. 

نهض روبين من مقعده و لا يزال صامتاً و ما بعد الصمت إلا الصراخ \" تباً لك يا
رالف! ما لذي يدور في رأسك أتراك جننت!؟ \". أعطى أوامره لعناصر الشرطة لأن
يستعدوا لذهاب لتك المقبرة. صعد الكل في حوامته على عجل. صعد هو بدوره مع سائقه
و اتصل لرئيسه ليخبره بما يجري. لم يدم ذلك الاتصال لما يقارب الدقيقتين فبكل
بساطه أخلى الرئيس مسؤوليته من هذا التحقيق و أعطى أوامره للأفراد المتواجدين
مع روبين بالرجوع للقسم. ترجل روبين من حوامته و رأى سائقه يغيب في الزحام بصق
على الأرض ليعبر عن غضبه بطريقة أو بأخرى. أشعل غليونه العتيق و راح يسير على
الأرض المبتلة نتيجة لمطر حديث. كلما اقترب من المقبرة اختلفت الأجواء المعيشية
لأصحاب تلك المساكن. فبعدما كان في تلك المدينة ذات الدرجة العالية من التقنية
إلى هذة المناطق التي تبدو و كأنها لقرنين ماضيين. وصل للمقبرة و راح ينظر من
حوله عله يجد شيء يساعده. بينما كان يبحث خرج حارس المقبرة الكهل من مضجعه و هو
يصرخ \" هي أنت! ابتعد لا تدنس القبور! \". استدار روبين و كشف للكهل عن شارته
و قبل أن يتفوه روبين بكلمه قال الكهل. \" أنت إذاً المحقق روبين!؟ لقد أخبر
رالف عن قدومك. لقد أخبرني بأنك ستأتي إلى هنا وحيداً و طلب مني أن أريك
شيء.اتبعني!\"

في حيرة من أمره تبعد الكهل الذي قاده للمخزن فوجد هناك لوازم الحفر و بعض
التوابيت الموضوعة في غرفة خاصة و الأحجية الجديدة! اقترب روبين منها بهدوء.
كشف الكهل عن الستار الذي تتوارى خلفه ليجد روبين مدى اضطراب زميله. كان هناك
لوحة شطرنج موضوعة على صندوق كهربائي و بجواره ظرف أبيض مغلق بشمع و بالأعلى
مصباح إنارة قوي. بسبابة و إبهام ضغط روبين على عينيه و تنهد و قال في نفسه \"
يبدو أن غرابته لن تقف عند حد! \"

قبل أن يباشر بفتح الظرف طرح على الكهل أسئلة ليعرف ما لذي قام به زميله.
فأجابه في جميعها بجهله بالذي أقدم عليه زميله، لكنه أخبره بما جرى حينما دخل
للمقبرة. \" لقد دخل مسرعاً و في يده محراث صغير و كيس أسود لم أتمكن من معرفة
ما كان بداخله. لقد كان في حاله مضطربة و على ما أتذكر كان يلهث و كأنه قدم
مسرعاً إلى هنا! لم أتمكن من معرفة ما أقدم عليه فقلد أراني شارته و طلب مني أن
أغلق على نفسي باب غرفتي فلم أرى أي شيء بعدها! بعد حين قدم لي و أخبرني بما
يجب علي فعله عندما تقدم لي وحيداً. \" . صعق رأس روبين سؤال \" كيف له أن
يعلم بقدومي لوحدي! \" و أخذ قلبه ينبض أسرع فأسرع و راودته نفسه أن يترك
القضية فقد تكون خطيرة. تنهد و تنفس بعمق ثلاث مرات و عاود عمله و كأنه لم يسمع
تلك الكلمات واضعاً الحقيقة و سلامة زميله نصب عينيه.

قام بفتح الظرف ليجد بأن هناك رسالة كسابقتها مشفرة. كانت عبارة عن ورقة
مملوءة بمربعات متساوية، كلٌ منها يحوي رقماً. أربعة و ستين مربعاً متساوياً!
حملق روبين في الورقة محاولاً أن يدرك ما تحوي إلا أن جهله تمكن منه. أراد أن
ينفس عن غضبه فصرخ و أخرج من جيب معطفه غليونه و أشعل فتيله و راح يدخن عله
يهدأ خارقاً بغليونه أساسيات التحقيق السليم. وضع الورقة جانباً و راح ينظر
لرقعة الشطرنج التي كانت تحوي قطع اللعب بشكل و كأنه الدور الأخير في مباراة
ما. بيأس مسك الظرف و راح يتفحصه لم يجد فيه شيء مريب سوى تلك اللمعة التي شقت
طريقها لعينه ما أن أمال الظرف قليلاً تحت تأثير النور. دبت الحماسة في نفسه
مجدداً و طلب من الكهل أن يحضر له و رقة بيضاء. ما أن وصلته الورقة حتى أخرج
قلم رصاصٍ من جيب معطفه المتصل بدفتر ملاحظاته الشخصية. وضع الورقة على الظرف
أمسك بالقلم بشكل مائل ليحدد الرصاص مكان أوسع و بشكل أنعم. ما أن بدأ بتحريك
يده حتى بدأت حروف بالظهور. ما أن انتهى حتى تكونت له عبارة غريبة.

\" من خلالي الطريق للحزن الأبدية! من خلالي الطريق للمفقودين! \"

عندما ظهرت العبارة قرأها روبين بصوت جهوري. ما أن سمعها العجوز حتى ارتجفت
مفاصله و سقط على الأرض و هو خائف. أمسكه روبين محاولاً أن يهدئه و أن يفهم منه
معنى العبارة التي قرأها تواً. أجابه الكهل بعصبية.

- \" ما بالك و تلك الكلمات!؟ \"
- \" ما خطبك يا عجوز! \"
- \" إن الشيطان يحيط بك! عد إلى أهلك و أنقذ نفسك! دعني أتلف هذا
الشيء!\"
- \" ماذا بك يا هذا! \"

أمسك به روبين و طرحه أرضاً. بدأ بعدها باستجوابه، إلا أن ذلك الكهل كانت له
أفكارٌ أخرى. \" لا! لا! تباً لهذا العالم المجنون! \" عض على لسانه حتى اجتزه
من حلقه. حاول روبين إنقاذه لكنها كانت لحظات حتى فارق ذلك العجوز الحياة. أطلق
روبين صرخة كما لم يصرخ من قبل و قال زائراً \" سأصل لقعر هذا البئر لو كان هذا
أخر عملٍ في حياتي! \". ألقى بالعجوز جانباً و نهض مسرعاً لرقعة الشطرنج و هو
يقول \" إذا كانت هذة قواعد لعبتك فلك ما تريد! \" نظر بإمعان لرقعة و هو يتذكر
حديث العجوز عن لحظة التقائه برالف. \" بمحراث صغير و كيسٍ أسود! \" ضرب روبين
جبينه براحة يده وهو يوبخ نفسه. اخذ محراثاً بعدها و نطلق مسرعاً للخارج. لم
يكترث لهطول المطر من جديد فلقد كانت حماسته أشبه بالبركان الثائر. بين القبور
راح ينظر يميناً و شمال. بحث فترة من الزمن حتى وجد ما كان يبحث عنه. طبقةٌ من
الرمل فوق أرض المقبرة الخضراء و بجوارها ورقة كرتونية كتب عليها
\" THROUGH ME THE WAY TO THE INFERNAL CITY\".
غير مكترثٍ لما قرأ أخذ يحفر و السماء ترعد فوقه و هبات الهواء تشتد و قطرات
المطر لا تنفك من صفع وجهه، إلا أنه كان قد عقد العزم على جرمه. أخذ يحفر ويحفر
حتى سمع صوت كيسٍ بلاستيكي ترتطم به قطراتٌ من الماء. انحنى له و راح يزيح
التراب عنه حتى أخرجه. فتحه لكن ضوء المكان لم يكن يكفي فأخرج مصباحه من جيب
معطفه. أضاءه و وضعه في فمه و قبض على الكيس بكلتا يديه و فتحه. خرجت منه رائحة
العفن لكنه لم يكترث. مزق الكيس ليفسح مجالاً لكمية أكبر من الضوء بالدخول. دخل
الضوء فأنار له ما كان بالداخل. ديدانٌ تتقاتل كلٌ منها تأثر نفسها على الباقي.
أبعدها بيده ليظهر مكان تحتها. كان القط المنحور هو الوجبة لتلك الديدان. كان
القط ملقاً على وجهه عندما أمسك روبين رأسه و رفعه.رفع القط من رأسه و أداره
ليتقابل الوجهان فيا له من منظر. كم هائل من الديدان داخل أحشاء الصغير. برقت
في رأس روبين كلمات زميله \" لقد كان القط مقتول و في جوفه رسالة مغلفة بكيس
بلاستيكي شفاف! \". لسببٍ ما لم تقترب الديدان من الكيس و كأنها تعلم بأنه لا
يأكل أو ما شابه ذلك. أخذ الرسالة المغلفة و ألقى بالقط في الكيس و عاد للمخزن
أخذاً كل ما رائه هناك.

ألقى بالكيس و قطه جانباً بعد أن أخذ ما بجوف القط و وضع قطعة الكرتون أمامه
بجوار رقعة الشطرنج. فتح الكيس ليخرج الورقة التي بداخله. كانت الورقة فارغة
إلا من النقط. فكر في ما قد تعنيه لكنه عجز. لم يتمكن من قراءتها بطريقة برايل
لأنها لم تعني شيئاً! جمع الأوراق التي لديه و وضعها بجوار الصندوق و مسك قطعة
الكرتون و عاود قراءتها. \" كيف لي أن لا ألاحظ هذا! كتبها بالإنجليزية لأقرأها
من اليسار إلى اليمين تماماً كعالم الأشباح! إذاً الطريق إلى مدينة الشيطان هي
الحل! \". نظر للأوراق فلمح أخيراً الحل! أمسك أولاً الورقة المقلمة و وضعها
بجوار رقعة الشطرنج و فجئ لما شاهده. كانت الورقة مطابقة للرقعة فكانت الأماكن
الفارغة على الرقعة تقابلها أرقام الطول و العرض ، أما المربعات التي تحوي قطع
اللعب فكانت تحوي أرقام أماكن القطع الأصلية قبل اللعب. أخذ الورقة المنقطة و
وضعها فوق الورقة المقلمة ليظهر له العجاب. كانت كما لو أنها الرقعة على ورق!
رفعها لضوء لتعبر الأرقام من خلال الورقة الثانية و تظهر له. بات الحل مرئياً.
كان مكان الملك مختلفاً في الورقة المنقطة عنه في المقلمة. قبل أن يحرك القطعة
راجع ما حدث بسرعة. \" عالم الأشباح موازي لعالمنا، فهل هذا ينطبق هنا! \" عكس
الأوراق و نظر لهم من جديد. كانت الأولى طبيعية لكن الأخرى ليست كذلك. كان هناك
بقعة دم خلف نقطة الملك و يظهر فيها سهم يشير للاتجاه الأخر!

\" حسناً بدأت أدرك كيف يفكر هذا المعتوه! \" . رفع الملك ليحركه لمكانه
الجديد لكنه فوجئ بصوت صافرة صادر من الصندوق و تبعها صوت كما لو كانت قنبلة
موقوتة قد بدأت بالعمل. لم ينتظر ليكتشف ما قد يحصل فوضع الملك في المكان الذي
يجب أن يكون فيه. توقف صوت الصفير و فتح قفل الصندوق. فتح روبين الصندوق ليجد
بداخله عداد و قنبلة صغيرة و بجوارهما قطعة معدنية و ورقة. رفعة القطعة ليراها
ذلك الشعار الذي نقش نفسه في صفحات التاريخ رغم أنف التاريخ نفسه. كان شعار ذلك
الرسام المعماري الذي جن فقاد شعبه لثورة ضد العالم بأسره. الصليب المعقوف كان
هو الشعار الذي اتخذه أدولف هتلر لحزبه. كان ذاته الشعار الموجود في الصندوق.
طالع الورقة ليقرأ ما تحويه. \" إذا كنت روبين فعلم عني هذا، إن السرطان ليس
إلا خلايا مضطربة بدأت تنتشر بعشوائية داخل الجسم المريض. 1337 \" . بعد أن قرأ
روبين ما كان في الورقة قلبها لكنها كانت خاوية. راح يفكر في العبارة و ماذا
كان يقصده زميله و ما الذي رمى له عندما كتب تلك الأرقام. 

راح روبين يتجول في المكان عله يكتشف شيء أخر. دخل غرفة تحنيط المرضى و هي غرفة
يوضع فيها المرضى في أنابيب ممتلئة بمحاليل لتبقي جسده على قيد الحياة إلى أن
يكتشف علاج لمرضه. مر بينهم ليلاحظ أوراق معلم عليها بأرقام و رموز. بدأ يدقق و
ينظر من حوله لكن حدسه خذله هذة المرة لم يكتشف من هذة الأرقام شيء. بعد أن
تيقن من أنه غير قادر على معرفة الرقم الناقص من خلال تلك الأوراق، خرج من غرفة
التحنيط. في طريقه إلى الصندوق ليتفحصه من جديد لمح أشخاص يتفقدون جثة الكهل.
أخرج مسدسه و توارى خلف أحد التوابيت المسندة. لم يطل بقائه بذلك المكان. أخرج
من المكان و مسدس قديم موجه له من خلفه. خرج من مخبأه رافعاً يديه مقتاداً
لمكان جثة الكهل. من حوله كانت ديدان القط منتشرة و جثته مشتعلة بالقرب من باب
المخزن. بدأ أحد الأشخاص بالتحقيق مع روبين إلا أن كلامه لم يكن يحمل أي منطق.
\" دائرة السوء قد ابتلعت سبعة و أنا ثامنهم \". سكت روبين و لم يلتفت حتى له
إلا أنه سأل الغريب \" حقاً و ماذا عن والدتك! \". اقترب الغريب لروبين و قبض
على رأسه بقوة و أوسع أنفه ضرباً حتى كسره و قال له بكل هدوء \" تفوه بها
مجدداً لأقتلك حيث تقف. \". أفلت الغريب روبين و أماء برأسه لأحد زملائه و
انصرف. أخرج الغريب الأخر مسدس حاقن به مادة مخدرة ليدفعها في شريان المحقق
روبين. أحس بنشوة غريبة لكنه لم يفقد الوعي وراح يفكر في ماهية هذة المادة، إلا
أن الإجابة لم تتأخر عنه. بدأت بعض الرسم تظهر أمامه تلاها صوت موسيقى ريفية.
عندها بدأ يفقد إحساسه بمحيطه.

صوت طنين حاد و صداع نصفي لا يطاق . ملقاً في زاوية لا يقوى على النهوض. كل
محاولاته لأن يحرك يديه باءت بالفشل فلقد ألبس سترة مخصصة للمضطربين عقلياً.
عندما كبحت حيلته و ما عاد يقوى على فعل أي شيء أخذ يصرخ، إلا أن صراخه لم يكن
يرتفع فآلام رأسه قيدت صرخته. بعد فترة ليست بقصيرة سمع روبين صوت فتح باب
معدني تلته صوت خطوات واثقة. جلس الداخل على سرير بجوار روبين الذي لا يزال
مستند في زاوية الغرفة. نزع الداخل قناع روبين الذي وضع عليه داخل هذا المصح. و
أخرج من جيبه منديل و أخذ يمسح لعاب روبين الذي كان يسيل بدون علمه. كان يمسح و
هو يقول له \" أعتذر عن ما بذر من رجالي. لكنك أجبرتنا على اخذ هذه الاحتياطات
الأمنية. لا تقلق سنساعدك للوصول إلى مرامك. \". من حقيبته البنية اللون أخرج
أوراق و ملفات وضعها على السرير و نهض من مكانه قاصداً الباب و هو يتمتم أغنية
قديمة و تبعت تمتمته بعض الصفرات. قبل أن يخرج التفت الرجل وقال لروبين \" أنا
لا أعرف مدى أهميتك إلا أن الورقة قد وصلت، طاب يومك.\" من بعدها غادر. لم يدر
في رأس روبين سوى كلمة واحدة كان يقصد بها هذا الشخص. ألقى بنفسه على الأرض و
بدأ يزحف قاصداً السرير. ما أن وصل لسرير حتى أسند ظهره عليه و أعدل جلسته
ليتمكن من رأيت الأوراق. كان غلاف الملف الأول مختوم بختم لم يشاهده من قبل.
كان عبارة يد مبسوطة تتوسطها عين مفتوحة .قال روبين في نفسه \" اليد العلية! \"
فتح الملف بفمه ، من فوره ليعرف ما يحويه. كانت أول ورقة من التقرير تشير إلى
صاحبها و عنوان التقرير. مخائيل آرون كان اسم مؤلف و التقرير يعني الاحتراق
الذاتي.

\" 0|_|2 |?3534|2[:-:35 134) 70 ci 7:-:30|?\'/ 48L|7 5 :-: [ .
7:-:3 7!|v|31!/v3 !5 |=!><3) 6|_|7 !7 [4/v 63 3)!7. 45 ci |?35|_|7 |=0|?
7:-:!5 3)!7!/v(_+ ci/v 3()_|_|41 [:-:4/v(_+3 ]v[|_|57 :-:4|*|*3/v.
7:-:!5 7:-:30|?\'/ III45 |*|20\\/3) III!7:-: 3ci[:-: [53 vv3 [4]v[3
4[[|?055. 7!11 x/v0III \\/\\/3 )0/v 7 x/v0III :-:0III 7:-:3 5 :-: [
:-:4|*|*3/v \"

عندما شاهد روبين التقرير بهذا الشكل لم يدرك ماذا يفعل. ألقى برأسه على السرير
و هو يحركه يمين و شمال. توقف عن حركته ثم أخذ نفس و قال \" ماذا يحدث هنا؟ لم
أعد قادراً على إدراك أي شيء !\" أغلق عينيه في محاولة لتجاهل هذة المشكلة. إلا
أن ذكريات المقبرة بدأت تعرض في مخيلته إلى أن وصل للورقة التي أوجدت حل لهذة
المشكلة. \" إنها لغة الليت! Leet لغة ظهرت في عصر الإنترنت و التي تستخدم رموز
عوض عن الحروف! لهذا السبب كتب رالف الأرقام الأربع و التي تقرأ leet كيف غابت
عن بالي\" بعد أن أدرك هده المعلومة البسيطة بات كل شيء في التقرير واضح.

\" بحوثنا قادت إلى نظرية حول الاحتراق الذاتي. خط الوقت ثابت لا يتغير لكن
بالإمكان تنسيقه. إحداث هذا التنسيق الجديد يوجب حدوث تغير أخر يساويه. تم تحقق
هذة النظرية مع كل حالة تعرضنا لها. لزلنا نجهل كيفية حدوث الاحتراق الذاتي. \"

فتح صفحة أخرى ليرى تعليق و صورة لقدمين فقط. كان التعليق يقول \" إحدى الحالات
\". توقف روبين و راح يفكر في ما كتبه رالف و كيف له أن يصل إلى هذة المرحلة.
\"لماذا كان بمقدور رالف أن يعرف كل هذا!؟\" و غيرها من الأسئلة بدأت تظهر لسطح
و لا زال روبين عاجز عن الإجابة عن أي منها. طرح أفكاه جانباً و عقد العزم على
أن يواصل ما قد بدأ. عاود يستطلع التقارير و الملفات الموجودة لديه و التي
تتعلق بهذة الظاهرة التي لم يسمع بها قبل اليوم. بعد مضي وقت دخل الرجل مرة
ثانية و أخذ الملفات و التقارير. بقى روبين ساكن ينظر بتعجب للرجل ، إلا أنه لم
يعر روبين أي اهتمام و غادر الغرفة. بدون أي تأخير دخل أربعة أشخاص الغرفة و
أوسعوه ضرباً و سحبوه خارجاً. خلفه كان يسير طبيب يقيم حالته. 

أدخله غرفة مليئة بالأجهزة متصلة جميعها بسرير في وسط الغرفة. إحدى زويا الغرفة
كانت تحوي هرم من أقدام و أرجل و بعض الجثث التي لم تتم احتراقها. ألقوا به على
السرير و أخذوا يقيدوه بإحكام. حاول أن يخرج نفسه إلا أن القيود كانت محكمة.
نظر من حوله لكن لا شيء سوى ساعة موقوتة متوقفة على الدقيقة الواحدة و العشرين
بالسالب. أخذ ينظر لها بتعجب \" كيف للوقت أن يكون بالسالب! \" و سرعان ما
وصلته الإجابة . بدأ الوقت بالتناقص و إذا بصوت شخص يصرخ و من ثم سكت . لم يكن
ذلك الصوت متخيل بل كان حقيقة مطلقة. كان ذلك صوت الرجل الذي جلس معه في
الغرفة. و كيف لا يعرفه و هو أعلى رأسه في غرفة زجاجية يحترق بهدوء. لم تمضي
عشر دقائق حتى خمدت نيران ذلك الرجل الغريب ليترك مشوه بالأعلى. اقترب من روبين
رجلين الأول كان كم الدب في سمنته و شعره. و الأخر كان معتوه لا يدرك ما يجري
من حوله. قبض المعتوه يد روبين حتى بانت شرايينه. من جيب مريلته أخرج السمين
إبرة تحوي مادة شفافة، بعد أن تأكد من أن الإبرة غير مسدودة أدخلها داخل شريان
روبين و قال له و هو يدخل المادة إلى جسده \" لا تخذلنا كسابقك! \" 

بجوار روبين وضعوا ساعة منبه ذات عقارب. بعد أن تأكدوا من أنه رآها أعصبوا
عينيه و غادروا الغرفة. بدأ صوت العقرب يؤثر به فمع كل ثانية بدأ يشعر بأن
نهايته و قريبة. بعد مرور شيء بسيط من الزمن بدأ يشعر بسخونة في أطرافه العليا.
فزع و رتبك إلا أن الحرارة لم تتوقف بل بدأت تبرد و زادة سرعة نبضة عن المعدل
الطبيعي. أنفاسه بدأت تتسارع لتسمح بقليل من الهواء بالدخول. بدأ يشعر ببرد من
حوله حتى أن أسنانه بدأت تصطك ببعضها البعض. صوت عقارب الساعة بات أوضح و كأنه
يتحرك في رأسه. حاول أن يبقي على هدوئه إلا أن صورة ذلك الرجل الذي احترق لا
تفارق مخيلته. و ها هو الوقت يمضي و هو عاجز عن السيطرة على نفسه. بعد ثلاث
دقائق بدأ يشعر بحرارة عاليا تخرج مع كل نفس. بدأ العرق يتصبب منه بكميات
كبيرة. لا زال قلبه ينبض كالمجنون بمرور دقيقة على هذة الحالة بدأ يدخل في
مرحلة جديدة. أعصابه بدأت ترسل إشارات فراحت أطرافه و أعضائه بالانتفاض. فجأة
هدئ كل شيء. لم يعد هناك نبض متسارع، و لا رجفة بالأطراف. لم يعد يشعر بشيء.
فقط صوت العقارب و رائحة شيء يحترق. لم يقوى على فعل أي شيء فلقد تلفت أعصابه و
أصبحت النهاية على الأبواب. أصبح يشتم رائحته و هو يحترق لفترة من الزمن حتى لم
بقوى على استنشاق الهواء. لا زال إدراكه بالحياة موجود إلا أنه غير قادر على
التفاعل مع محيطه. لحظات و عاد الإحساس بشكل رهيب ،فلقد كان شعور بالحرق يقترب
من دماغه براح الشعور ينمو و ينمو مرسل بأشد أنواع العذاب لروبين حتى أحس بأن
روحه ستقذف خارج جسده. 

نهض روبين من فراشه مفزوعاً. راح يتنفس و كأنه شخص غارق انتشل من البحر ليعيش
من جديد. نظر من حوله ليرى غرفة واسعة و كأنه في قصر. ملاءات حريرية ذات لون
قرمزي و جدران ملصق عليها ورق حائط يبدو عليه مكلفاً. بالقرب من النافذة جلس
رجل يدخن سجارة كوبية الأصل. قال الرجل بصوت منهك من جراء كثرة التدخين \" كيف
وجدت المستقبل؟ \". نظر له روبين و هو مفزوع أخذ نفساً عميقاً و قال في نفسه \"
ألم أحترق لتو؟!\" رفع الغطاء عنه ليجد جسده ناقص. لم تكن أقدامه موجودة .
اقترب الرجل من السرير و مسدسه في يده و هو يقول \" كيف حالك يا زميل!أترغب أن
أناديك بروبين! أو بلقبك أيها (المحترم) \". 

رفع روبين رأسه و نظر لرالف الذي كان يقف أمامه. لم يخطر بباله أن يجادله فلقد
عادت له ذاكرته. أنه أحد أعضاء اليد العليا الفاعلين. قال له \" كيف وصلت إلى
هنا لقد بحثت عنك في كل مكان! ما هي القضية التي أرجعتك للماضي!؟ \". لم ينطق
بشيء لكنه أخرج من جيب معطفه أوراق ملفوفة و القاها على السرير. أخذ الأوراق و
راح يتفحصها. كانت تحوي أوامر شخصية منه تأمر عناصره بأن يقتل قرية كاملة
لإثارة الرأي العام لمصلحت أحد السياسيين. تبسم و قال. 
- \" ألأجل هذا الشيء ستقدم على فعلك؟ \" 
- \" لا بل لأردع أمثالك! \"
كانت القضية الأولى هي حافزه لإيقاف هذة المجموعة . حيث قدم لرالف رجل أخبره
بأن هناك من يرسم خط التاريخ لما يلائمه. لم يكترث رالف إلى أن انفجر الرجل
بدون سابق إنذار. بعد أن صدرت نتيجة التشريح تبين بأن هناك جهاز قد زرع في قلب
الضحية. بعدها بدأت بطقات القضية بالإنكشاف.ثار دم رالف وهو يقول \" أصبح الآن
واجباً إيقافك قبل أن تفتعل حرب عالمية جديدة في المستقبل!\"

أعدل روبين جلسته و تنهد . لم يطل تنهده فقد وضع رالف بعض رصاصات في رأسه. و
قال في نفسه \" إنها النهاية! \". أعاد مسدسه لجيبه و توجه للباب و لمح أوراق
على الطاولة لم يوقعها روبين نظر و إذا بها تحوي أوامر تصديق على إعلان مقتل
هتلر وهمي في الشهر القادم من عام 1945 \" إذا لهذا الشأن غير هتلر أسنانه
لذهبية!

 

Please reload

© 2010 by sanadworld.com 

  • Twitter Clean
  • Grey Instagram Icon