المركز الثالث - المرآة - بقلم بلال محمد بديع - مصر

الثلاثاء 17 يونيه:
لماذا يعتبر الناس أن كثرة النظر في المرآة يولّد الجنون؟!! و هل هذا حقيقي؟!!
لا أعلم إن كان هناك أحد آخر قد اكتشف ما اكتشفته قبل ذلك وأعلنه للناس
وبالتالي وصموه بالجنون أم لا ، لكني واثق أن أحداً لم يكن ذا خلفية علمية
كافية ليوثق اكتشافه هذا، وإلا كنت اطلعت عليه خلال بحثي في هذه المسألة
الشائكة المحيرة في ذات الوقت.. كما أني متأكد أنه بالرغم من تقدير الناس
لمكانتي العلمية وكم الجوائز العالمية التي حصلت عليها إلا أن هذا لم يمنعهم من
اتهامي أنا الآخر بالجنون ،وأني قد عبرت ذلك الخط الرفيع الفاصل بين العبقرية
والجنون إلى غير رجعة !! أسمعهم يتهامسون بهذا في أروقة الجامعة خاصة إذا ما
لمحوني أطيل النظر في إحدى المرايا بالساعات أو رأوني أقوم بتلك الحركات
السريعة – التي أعذرهم تماماً في استغرابهم منها وعدم فهم الداعي لها- والتي
اعتدت أن أقوم بها بغتة بينما أواجه المرآة... ألمح ذات الاتهام بالجنون في
عيون عائلتي التي قلّما أزورهم أو يزورونني خاصةً بعد ما لاحظوا هم أيضاً ذلك
الاهتمام البالغ لدي بالتطلع في المرآة وإجراء تلك التجارب الغريبة أمامها ،لست
حزيناً تماماً لاتهامهم هذا أو لندرة زياراتهم لي فأنا شخص أميل للوحدة بطبعي
ولعلي لم أتزوج لهذا السبب ناهيك عن استغراقي في أبحاثي العلمية مما لم يترك لي
مجالاً لترف الحياة الخاصة والزواج والإنجاب ومسئولياتهما الجسيمة والمملة في
ذات الوقت!! كما أن انقطاع الأهل والأصدقاء عن زيارتي قد منحني المزيد من الوقت
لإجراء الدراسات والتجارب كما أعفاني من محاولات التفسير الفاشلة لكل أفعالي
التي لابد تبدو غريبة بل ومجنونة بالفعل!!!
حسناً لا أريد الاستطراد أكثر من هذا فيما قد لا يهم العلم والتاريخ من بعدي –
اعذروا تلك الحاجة البشرية الملحة في التحدث عن النفس ، وأظنكم ستعذرونني إذا
ما ثبتت صحة نظريتي عندما أقف أمام العالم كله لأحكي قصة حياتي ونجاحي ونبوغي
الذي لم يفهمه الناس وكيف أنني كنت على صواب والكل على خطأ وما إلى ذلك من
عبارات التفاخر التي لا أعتقد أني سأستطيع أن أكبح جماح نفسي عن ترديدها حينها
!!- أما الآن فلنتحدث عن الاكتشاف الهام ولندع الأحكام للتاريخ..
اليوم فقط صرت متأكداً بما لا يدع مجالاً للشك من نظريتي..إن المرايا هي ليست
إلاّ بوابات إلى عالم آخر موازي متطابق مع عالمنا تمام التطابق!!!!!!!
اليوم فقط أبدأ التسجيل الدقيق لكل ملاحظاتي وتجاربي لكي أعلنها للعالم عندما
أملك الدليل الدامغ الذي لا يقبل الشك..
-\" توقف من فضلك... أعد هذا المقطع مرةً أخرى!!\"
-\" أنت أيضاً لم تصدق أذنيك مثلي؟!!\"
-\"ما سمعته أغرب من أن أصدقه ..خاصة ً عندما يصدر من عالم له ماله من المكانة
العلمية والمصداقية التي لا يختلف عليها أحد!!\"
-\"لا تنس أن كل هذا لم يمنع تلك الاتهامات التي وصمته بالجنون والتي اعترف بها
بنفسه كما سمعت معي\"
-\"ولكنه في ما سمعنا سوياً كان كلامه مرتباً للغاية ولا يبدو عليه الجنون على
الإطلاق!!!\"
-\"وهل يتساوى جنون العباقرة مع جنون العامة؟!!\"
-\".............\"
-\"حسناً دعنا نعد الاستماع إلى ما قاله ونواصل معه كيف توصل إلى هذه النظرية
المجنونة\"
... عن ترديدها حينها !!- أما الآن فلنتحدث عن الاكتشاف الهام ولندع الأحكام
للتاريخ..
اليوم فقط صرت متأكداً بما لا يدع مجالاً للشك من نظريتي..إن المرايا هي ليست
إلاّ بوابات إلى عالم آخر موازي متطابق مع عالمنا تمام التطابق!!!!!!!
اليوم فقط أبدأ التسجيل الدقيق لكل ملاحظاتي وتجاربي لكي أعلنها للعالم عندما
أملك الدليل الدامغ الذي لا يقبل الشك..
لقد بدأ الأمر معي منذ فترة تقارب العامين ...بدأ الأمر بالصدفة البحتة –وهل
كانت تفاحة نيوتن أو طفو أرشميدس إلا نوعاً من الصدف؟!!- يومها كنت أقف أمام
المرآة التي تحتل الجدار المواجه لباب منزلي ،كنت أطمأن على مظهري النهائي قبل
خروجي من المنزل..-فليس كل العلماء مشعثي الشعر لا يهتمون بمظهرهم كما تصورهم
القصص المصورة، أو كما أعطى أينشتاين سامحه الله تلك الصورة السيئة للعلماء-
المهم أنني وبينما أتطلع إلى صورتي في المرآة أصابت جسدي رعدة مفاجئة بلا أي
تفسير- يحدث هذا أحيانا ً لمعظم الناس!!- ولكن المشكلة أني لاحظت أن انعكاس
صورتي في المرآة لم تصب بهذه الرعدة ،قد تقولون أنه من الصعب ملاحظة تلك الرعدة
الطفيفة في انعكاس الصورة في المرآة ، وهذا ما كنت أحاول إقناع نفسي به ، لكن
ما لم أستطع استيعابه بالفعل هو نظرة الذهول تلك التي ارتسمت على وجه انعكاس
صورتي في المرآة !! ..صحيح أن نفس النظرة قد ارتسمت على وجهي بعدها بثوان قليلة
ولكنها كانت نتيجة للنظرة التي لمحتها في المرآة وليست متزامنة معها!!...أعلم
أن كلامي يبدو معقداً ولعله كذلك لا يتسم بالدقة العلمية الكافية.. ولكن
المشاهدات والتجارب التالية لهذه الصدفة ستؤكد لكم صحة كلامي... عموما ً سأتوقف
الآن لإراحة ذهني المكدود قليلاً وسأكمل باقي المشاهدات والاستنتاجات التي قمت
بها غداً ... سأحاول اليوم منح ذهني الصفاء الكافي لإجراء التجربة النهائية
التي ستحمل الدليل الذي لايقبل الشك... 
ملحوظة أخيرة: النظرة التي ارتسمت على وجه انعكاس صورتي في المرآة كانت تبدو
كرجل فوجيء باهتزاز صورته في المرآة أمامه!!!
...................................................

الأربعاء 18 يونيه:
اليوم بدأت أولى خطوات تنفيذ تجربتي النهائية لقد ابتعت مسدساً صغير الحجم من
ذلك النوع ذي الساقية الدوّارة ، وهو الأداة التي سأستعملها في التجربة... 
دعونا لا نستبق الأحداث ، فسوف أوثق خطوات التجربة النهائية خطوة بخطوة ..أما
الآن فأجد من الواجب علي أن أستكمل مشاهداتي وتجاربي السابقة التي أدت إلى
قناعتي التامة بصحة نظريتي عن العالم الموازي والبوابات المؤدية إليه...
بعد تلك الصدفة التي حدثت لي بدأت في تتبع حركات انعكاس صورتي في المرآة ،
وللأسف لم أستطع أن أظفر بحركة مختلفة مشابهة لما لاحظته من قبل.. كدت أتناسى
الأمر برمتّه لولا أن وقع تحت يدي كتاب يحكي عن أساطير الشعوب... لن تتخيلوا كم
الأساطير والروايات الخيالية التي تتحدث عن المرايا والعوالم المختلفة التي
يدخلها من يستطيع العبور عبر المرآة..وكما يقول المثل القديم \"لا يوجد دخان
بدون نار\" ..أنا مقتنع تماما ً أن هناك وجه ما من الحقيقة نسجت حوله كل هذه
القصص والأساطير الخيالية، صحيح أن هناك الكثير من الاختلاف بين نظرية العالم
الموازي المشابه لعالمنا وتلك العوالم الخيالية التي تحدثت عنها الأساطير ،إلا
أن نقطة الاتفاق كانت تدور دائماً حول المرآة...
بدأت البحث في كل المراجع العلمية عن أي شيء ذكر عن أحداث غريبة تتعلق بالمرايا
و كذلك عن كل النظريات التي نسجت حول العوالم الموازية والعوالم مختلفة الأبعاد
عن عالمنا... استغرق هذا البحث مني فترة تقارب الستة الشهور.. وخلال هذه الفترة
لم أتوقف عن محاولات تكرار تلك الصدفة العجيبة التي حدثت لي مع المرآة... كنت
أقف بالساعات أمام المرآة محاولاً القيام بأي حركة مفاجئة أو غير متوقعة ،
وأحياناً كنت أشعر بالفعل أن صورتي المنعكسة لم تتابعني بالدقة الكافية و لكني
لم أكن أبداً واثقاً إذا كان هذا حقيقياً أم وهم من نسج خيالي المشبع بالفكرة!!
السؤال الآخر الذي كان يحيرني هو هل هذا الاختلاف الذي حدث يقتصر على وقت معين
أو مكان معين وما هي الظروف التي قد يحدث فيها هذا الاختلاف ؟!! وهل هذا الخلل
الذي حدث قاصر على مرآتي فحسب أم أنه لو تكررت الظروف ذاتها في مرآة أخرى لحدث
الخلل ذاته؟!! عند هذه النقطة بدأت أحاول عمل تجاربي في أي مرآة أصادفها سواء
في مقر عملي في الجامعة أو مركز البحوث أو في أي محل تجاري أصادف به مرآة أو
حتى في بيوت أقاربي وأصدقائي الذين كنت بدأت أكثر من زيارتهم - رغم طبيعتي
المتوحدة - لهذا الغرض فحسب !!!! عندها بدأت الأقاويل والشائعات تكثر حول
إصابتي بالجنون... لم أكن أكترث لهذا كثيراً ولكني كنت قد بدأت أصاب بالإحباط
لعدم استطاعتي تكرار ما حدث مرة أخرى ...حتى حدثت الظاهرة مرة أخرى ..!!
كنا في يوم من أيام منتصف الشهر العربي..أي أن القمر كان مكتملا ً – حسنا ً إن
اكتمال القمر يحظى هو الآخر برصيد لا بأس به في الأساطير والحكايات الخيالية...
مرة أخرى نشم رائحة الدخان ولكننا لا نتعرف على النار التي كانت مصدره!!- كنت
يومها أقف أمام مرآة كبيرة الحجم ، تقترب كثيراً من حجم مرآتي التي حدثت فيها
الظاهرة للمرة الأولى ، كنت في بيت أحد أصدقائي وكنت أرتشف مشروب الضيافة الذي
قدمه لي أمام المرآة - كعادتي في الآونة الأخيرة - محاولاً التقاط أي اختلاف
يصدر عن انعكاس صورتي لدى قيامي بحركة مفاجئة غير متوقعة ..لحظتها كان صديقي
يهم بالاقتراب مني لسؤالي عما أفعل طيلة هذا الوقت أمام المرآة، عندما تعثر
فجأة بطرف السجادة وكاد يفقد توازنه إلا أنه تشبث بذراعي مما تسبب باهتزاز يدي
التي تمسك بالمشروب فانسكب جزء منه على سترتي البيضاء التي كنت أرتديها ، كل
هذا حدث في ثانية واحدة ولكن عيني المثبتة على المرآة لاحظت الاختلاف!! لقد لمح
شبيهي في المرآة صديقي وهو يتعثر خلف ظهري فارتفعت يده بحركة تلقائية ولكن هذا
لم يمنع أن يتشبث بها شبيه صديقي في المرآة!! لكن وضع اليد كان مختلفاً ولو
بضعة سنتيمترات مما نتج عنه أن الجزء الذي انسكب من المشروب على سترة شبيهي في
المرآة خلّف بقعة مختلفة بعض الشيء عن تلك التي خلّفها المشروب الذي انسكب على
سترتي...ومن الواضح أن كلينا – أعني أنا وشبيهي – قد لاحظ الفارق الزمني الطفيف
واختلاف شكل البقعة على السترتين ، لأننا قفزنا في نفس اللحظة وقد تهلل وجهانا
بالفرحة وبينما كان الصديقان –أعني صديقي وشبيهه – منهمكان في الاعتذار ومحاولة
مسح أثر المشروب من على السترتين البيضاوين ، كنت أنا وشبيهي نهتف في آن واحد (
أرأيت شكل البقعة مختلف .. لقد حصلت أخيراً على الدليل!!) تطلع صديقي إلى وجهي
في بلاهة – لم أعد أنظر في المرآة ولكن لابد أن شبيهه قد قام بنفس رد الفعل-
ولكني لم أهتم كثيراً بمحاولة الشرح له بل خرجت من منزله فوراً متجهاً إلى
منزلي كي أبدأ العمل على تطبيق نظريتي بعدما حصلت على الدليل الدامغ الذي كنت
أنتظره لأتأكد أنني لم أكن واهماً في المرة الأولى!! من نافلة القول أن صديقي
هذا لم يتصل بي بعدها أبداً وبدأ يتجنب لقائي بل وانضم إلى حزب نسج الشائعات عن
جنوني المطبق والذي صار أعضاؤه يتزايدون يوماً بعد يوم ، حسناً هذا قدر
العباقرة في كل وقت ولابد أن الناس كانوا ينظرون إلى جاليليو نفس النظرة وهو
ينبئهم أن الأرض كروية وليست مسطحة كما يظنون... يوماً ما سوف يعلمون أنني كنت
على حق !!!!
اعذروني على الاستطراد ، ولنعد إلى ما حدث يومها .. عدت إلى منزلي بأقصى سرعة
وبمجرد أن دخلت أسرعت إلى المرآة أقارن بين شكل البقعتين ...كانا مازالتا
مختلفتين ، صحيح أنه اختلاف طفيف من الصعب ملاحظته إلا بعين خبيرة مدققة ،خاصة
ً وقد بدأت البقعتان تجفان ، ولكنه كان كافياً بالنسبة لي كدليل يقنعني أني
أسير في الاتجاه الصحيح، كما أنه يعني أنه إذا حدث اختلاف في التطابق الزمني
للأحداث بين العالمين المتوازيين ونتج عن ذلك نتيجة مادية ملموسة فإن هذه
النتيجة تظل موجودة كاختلاف ناشئ بين العالمين رغم التطابق التام في كل ما
قبلها وما بعدها فيما عدا أي نتائج أخرى قد تنشأ نتيجة لذلك الاختلاف اللحظي ..
كان هذا هو جوهر نظريتي التي لابد لها من إثباتات مادية وعلمية أكثر وضوحاً
وثباتاً من الاختلاف بين البقعتين ، فبدأت العمل على تطبيق النظرية... 
في البداية بدأت المقارنة بين كل الظروف المتشابهة بين المرتين لكي أعرف
العوامل التي تؤثر في حدوث الاختلاف بين العالمين... وتوصلت إلى بضعة عوامل
مؤثرة قمت باستبعاد بعضها وإثبات البعض الآخر عبر تجارب متكررة على مدار عام
كامل وفي نفس الوقت جنباً إلى جنب كنت أقوم بحساباتي الرياضية والفيزيائية
لإثبات نظريتي ووضعها في إطار علمي سليم... لن أشغل بالكم بتلك العوامل التي
استبعدتها ولكني سوف أذكر باختصار شديد بعض العوامل الهامة التي قمت بإثبات
تأثيرها من خلال تجاربي وحساباتي... ولعل أهم هذه العوامل هو العامل الزمني حيث
كما ذكرت من قبل فإن أيام منتصف الشهر العربي حيث يكون القمر مكتملا ً فإن هذا
يزيد من احتمالات حدوث الاختلافات فاكتمال القمر له الكثير من التأثيرات على
مدارات الطاقة الكونية في عالمنا و إن كان غالبية الناس لا يدركون من تأثيراته
إلا المد والجزر فحسب!!
أما العامل الثاني فهو الذي شغل بالي كثيراً ألا وهو نوع المرآة وحجمها وهل كل
المرايا هي بوابات إلى العالم الموازي أما أن بعضها مجرد انعكاس للصورة فحسب
؟!! وللأمانة العلمية فأنا لم أستطع حسم هذه المسألة بصورة نهائية وإن كنت
أميل- بصورة نظرية- إلى أن جميع المرايا هي بوابات إلى العالم الموازي ولكنك لن
تستطيع أن ترصد الاختلافات الطفيفة التي تحدث إلا عبر شروط معينة في المرآة ،
منها أن تكون شديدة النقاء وأن تكون كبيرة الحجم ولقد توصلت إلى أن كبر حجم
المرآة يجعل نقاط التماس بين العالمين عبر أطراف المرآة أكثر ضعفاً منها عند
المنتصف فكلما ابتعدنا عن بؤرة المرآة زاد الخلل في مناطق التماس بين العالمين
، العامل الثالث كان في عفوية الحركة ذاتها التي يحدث عندها الاختلاف ، فلابد
أن تكون الحركة سريعة عفوية غير مرتب لها من قبل كل هذا يزيد من احتمالات حدوث
الخلل والاختلاف بين العالمين... أما عن طبيعة هذا العالم الموازي وهل هو عالم
ثنائي الأبعاد أم ثلاثي الأبعاد أم هو رباعي الأبعاد إذا أضفنا الزمن كبعد رابع
...فالحقيقة أن المعادلات التي...
-\" أرجوك أعفني من الاستماع مرة أخرى إلى هذا الهراء العلمي الذي لم أفهم منه
حرفاً واحداً ... فلنتجاوز هذا الجزء لنصل إلى المهم...\"
-\" حسناً لن أثقل عليك بما لا ترغب في سماعه.. ، يمكنك تجاوز هذا الجزء وقد
أحاول أنا الاستماع إليه لاحقاً ، ولابد أنه أيضاً قد كتب المعادلات
والاستدلالات العلمية في أوراق أخرى\"
-\" هذا صحيح لقد كان هناك الكثير من الأوراق ولكني أعتقد أنه لن يكون من السهل
أن يسمح لك بالاطلاع عليها !!!\"
-\" أتفهم هذا ...ولكني سوف أحاول أن أحصل على الموافقات اللازمة ...أما الآن
فلنتجاوز هذا الجزء ونذهب إلى الجزء الهام...\"
......... ومعامل السرعة يندرج تحت ............... ولعل المثال الأوضح على صحة
هذه المعادلة..........
...... وبهذا فإن معدل الاختلاف يتناسب طردياً مع
مكعب...............................يحمل طاقة حركية وحرارية
عالية................... وبكل هذه العوامل مجتمعة فقد تتمكن الرصاصة من اختراق
المرآة إلى العالم الموازي ب... –\" توقف...!!!! عد قليلاً إلى الوراء من فضلك
فيبدو أنه قد فاتنا جزء هام!!\"
.....................................ولكن كل هذه الحقائق العلمية لابد لها من
دليل مادي ملموس ليؤيدها ويؤكدها للعالم أجمع ، ولقد هداني تفكيري أخيراً أن
هذا الدليل الملموس لن يتوفر لي إلا إذا قمت باختراق البوابة إلى ذلك العالم
الموازي... لن أخترقه بجسدي بالطبع كما كان يحدث في الأساطير والروايات
الخيالية فهذا على حد علمي وبالإمكانيات العلمية والتقنية المتوافرة حالياً
يبدو في طور الاستحالة ...ولكن من الممكن أن يتم اختراق البوابة بجسم صغير سريع
للغاية يحمل طاقة حركية وحرارية عالية ... كالرصاصة مثلاً... فإذا قمت بإطلاق
رصاصة من مسافة قريبة للغاية – كي لا تفقد أياً من سرعتها أو طاقتها الحرارية
والحركية- وفي الزمان والمكان المناسبين مع الوضع في الاعتبار أن تكون الحركة
عشوائية لم يتم الترتيب لها وهذا ما سيوفره لي المسدس ذي الساقية الدوارة الذي
اشتريته اليوم ، فلسوف أضع في ساقيته رصاصة واحدة فقط وأقوم بإدارتها على غرار
لعبة الروليت الروسي الشهيرة بحيث لا يمكن التنبؤ في أي مرة سوف تنطلق الرصاصة
، وبكل هذه العوامل مجتمعة فقد تتمكن الرصاصة من اختراق المرآة إلى العالم
الموازي بدلاً من أن تحطمها ،لنحصل على الدليل المادي الملموس الذي
نبتغيه...................... وسوف أقوم بهذه التجربة الأخيرة غداً.....
الخميس19 يونيه:
اليوم يوافق الخامس عشر من جمادى الآخرة أي أننا في منتصف الشهر العربي والقمر
مكتمل بالطبع.. إذن فالتوقيت مناسب... وأنا أقف الآن أمام المرآة الكبيرة
المواجهة لباب منزلي...فعندها بدأ الأمر وهي تستحق أن تحوز شرف إتمامه... سوف
أتوجه إلى أقصى طرف للمرآة كي أبعد عن البؤرة حيث كما شرحت قبلا ً تكون نقطة
التماس بين العالمين أضعف... إذن فالمكان مناسب..... وها أنا أحمل مسدسي ذي
الساقية الدوارة وقد وضعت في ساقيته رصاصة واحدة فحسب ..... وسأدير الساقية
بحيث لا أعرف موضع الرصاصة فيها..........ررررررر...
سوف أترك جهاز التسجيل دائراً على المنضدة التي إلى جواري ليسجل هذه اللحظة
التاريخية....
مرحباً يا شبيهي العزيز ...أرى أنك قد أحضرت مسدسك ذي الساقية الدوارة معك ....
لابد أنك قد توصلت لنفس استنتاجاتي... أليس كذلك؟!! لا غرابة في ذلك فنحن
متشابهين وعالمينا كذلك متشابهين ،لا بل متطابقين حتى هذه اللحظة على الأقل
...ولكني أنا وأنت سوف نصنع الاختلاف الأول والأكبر ،ولعل واحداً منا على الأقل
– و لربما كلينا- سوف يحصل اليوم على الدليل المادي الملموس الذي يبتغيه.....
وداعاً يا شبيهي العزيز... لقد سعدت كثيراً بمعرفة شخص عبقري مثلك..........
رررررررررر..............كليك...............ررررررررررر...............كليك...
............رررررررررررر..............طاخ......................
******************************
-\" لقد أصيب الرجل بالجنون المطبق!!!!\"
قالها الضابط الشاب وهو يغلق جهاز التسجيل الصغير الموضوع على المنضدة أمامه ثم
يستطرد
-\" لقد أخذ يحدث نفسه في المرآة ثم أطلق الرصاص على رأسه!!!!!\"
ابتسم الطبيب الشرعي الذي كان يجلس في مقابلته ، وهز رأسه في حيرة قائلا ً:
-\" لن أجادلك كثيراً في ذلك..... خاصة ً وأنا أعلم أن الرواية الرسمية للأحداث
قد أقرت وفاة العام منتحراً بعد ما أصيب بالجنون... وبالطبع شهادة زملائه في
العمل وجيرانه ومعارفه جميعاً قد دعمت هذه الرواية بشدة ، مع انعزاله داخل
منزله طيلة الفترة الأخيرة....\"
انبرى الضابط هاتفاً في حماسة:
-\" كل القرائن والأدلة أيضاً تدعم هذه الرواية.... فلقد وجدناه بعد يومين من
وفاته بعدما أبلغ جيرانه عن تصاعد رائحة الجثة من داخل المنزل ، ولقد كان
المنزل مغلقاً من الداخل ولا يوجد أثر لأي نوع من الاقتحام كما أنه كان ملقى
على الأرض والمسدس في يده وقد اخترقت الرصاصة جبهته ولم نجد أي بصمات في المنزل
سوى بصماته هو و........\"
قاطعه الطبيب الشرعي قائلاً:
-\" كل هذا جميل... ولكن بالرغم من ذلك فإن هناك الكثير من النقاط التي لا أجد
لها تفسيراً منطقياً.... لماذا مثلا ً يلجأ إلى طريقة الروليت الروسي للانتحار
؟!! لماذا لم يطلق النار على رأسه مباشرة ً؟!!\"
تراجع الضابط في مقعده وهو يقول بلهجة العالم ببواطن الأمور :
- \" إن بعض المنتحرين يلجئون إلى هذه الوسيلة ليهربوا من القرار المخيف في
لحظة الانتحار ... وبهذه الطريقة فإنهم لا يعرفون في أي مرة سوف تنطلق الرصاصة
الوحيدة وهذا يعطيهم جرأة أكبر في تنفيذ الانتحار...\"
-\" حسناً إذا سلمنا بهذا فلماذا أطلق الرصاص على منتصف جبهته ... إن من عادة
المنتحرين أن يلصقوا فوهة المسدس بصدغهم أو سقف حلقهم ليتجنبوا رؤية المسدس وهم
يطلقون النار ، أما إطلاق النار على منتصف الجبهة فهذا شيء لم نعتده في
المنتحرين على الإطلاق!!!!\"
قال الضابط وهو يحاول أن يقنع نفسه أكثر من أن يقنع رفيقه:
-\" لا تنس أنه كان مجنوناً ..ولعله كان يحاول أن يقنعنا بقصته الخرافية تلك عن
المرآة والعوالم الموازية وكل هذا الهراء.... بل لعله ربما كان مجنوناً بما
يكفي لكي يقتنع هو نفسه بهذه القصة ويطلق النار على رأسه بينما يظن أنه يطلقها
على المرآة ... أنت تعرف تلك الألعاب الرهيبة التي يقوم بها العقل الباطن في
مرضى الفصام!!!!!\"
قام الطبيب الشرعي من مكانه وأجال بصره في الصالة الواسعة التي امتلأت بعشرات
المرايا مختلفة الأحجام والأشكال والأنواع... بعضها سليم وبعضها محطم...ثم إنه
هز رأسه مستسلماً وهو يقول:
-\" ربما تكون محقاً... ويدعم روايتكم هذه أيضاً أن الرصاصة التي تم استخراجها
من جمجمته هي من نفس نوع الرصاص المستخدم في ذلك المسدس ذي الساقية الدوارة
الذي وجد في يده ، بل والأدهى أنها تحمل البصمة المميزة ل\"خشخنة\" ماسورة ذلك
المسدس بعينه ....لكن...\"
قاطعه الضابط هاتفاً في انتصار:
-\" أرأيت...\"
ألقى إليه الطبيب الشرعي نظرة عتاب وهو يكمل كلامه :
-\" لكن الأمر العجيب حقاً أنه بفحص المسدس الذي وجد في يده وجدنا بداخل ساقيته
رصاصة واحدة لم تنطلق!!!\"
قال الضابط وقد بدت عليه خيبة الأمل بعد أن ظن أنه قد أقنع رفيقه بوجهة نظره:
-\" لعله كان يكذب عندما قال أنه وضع رصاصة واحدة في المسدس... لربما كان قد
وضع رصاصتين ولو عن طريق السهو أو الخطأ!!!!\"
لم تفلح لهجته في إقناعه هو نفسه حتى... ولذلك فقد تجاهل رفيقه ما قاله تماماً
وهو يكمل:
-\" وبفحص ماسورة المسدس لم نجد أي أثر للبارود... أي أن هذا المسدس لم ينطلق
منه الرصاص أبداً من قبل!!!!!\"
أسقط في يد الضابط وفتح فمه ليقول شيئاً ما ولكنه لم يجد ما يرد به فأطبق فمه
ثانية وهو يتطلع إلى الطبيب الشرعي الذي كان يخطو نحو الجدار المواجه لباب
المنزل وهو يقول :
-\" وماذا عن هذه المرآة المعتمة الغريبة التي لا تعكس أي صورة !!!\"
اقترب منها يتحسس سطحها المعتم المصقول وهو يتجه نحو طرفها ويقول:
-\" أما أغرب شيء على الإطلاق ، والذي لم أستطع أن أجد له أي تفسير
فهو...........\"
صمت قليلا ً وهو يتأمل بقعة الدم تحت قدميه على السجادة والتي تدل على الموضع
الذي كانت تحتله جثة العالم .... ثم رفع بصره إلى المرآة أمام وجهه تماماً وهو
يقول:
-\" ذلك الثقب العجيب في طرف المرآة !!!!!!!!!!!!!!\"

 

 

Please reload

© 2010 by sanadworld.com 

  • Twitter Clean
  • Grey Instagram Icon